رسالة من غزة - الفصل التاسع



 رسالة من غزة

الفصل ٩


الأوضة كلها كانت هسس ومفيش فيها غير صوت الأنفاس المكتومة والكل واقف على أعصاب ومترقب اللحظة اللي هتشيل فيها فاطمة الشاش من على عيونها بعد ما فات وقت كافي على العملية الكبرى وسالم كان واقف بجنبها ودقات قلبه سامعها في ودانه من كتر الخوف والشوق وبدأ يشيل الشاش الطبي ببطء شديد وبإيدين بترتجف لأول مرة في حياته المهنية 


والكل كان باصص ومستني منة حاطة إيدها على قلبها وبتدعي وعصام واقف وراها بهيبته المعهودة وأول ما الشاش نزل خالص فاطمة بدأت تفتح عيونها الزيتونية ببطء شديد وقفلتهم تاني من أثر الضوء الخفيف اللي في الأوضة وسالم همس لها بصوته الدافئ فتحي عيونك يا روح سالم وعلى مهلك يا قلبي فتحت فاطمة عيونها بالكامل ولأول مرة انقشع الظلام وظهرت الرؤية واضحة قدامها وأول حاجة وقعت عيونها عليها كانت وجه سالم واقف قدامها مباشرة ولحظتها اتسمرت في مكانها وفضلت متنحة


 ومبهورة من الوسامة اللي شافتها لقت قدامها راجل وشه أبيض صافي وعيونه العسلي الممزوجة بزرقان خفيف زي البحر وقت الشروق ودقنه السودا الطويلة الكثيفة المترتبة بعناية اللي بتزيده رجولة وهيبة وطوله الفارع وعضلات صدره وجسمه القوي اللي باينة من تحت لبسه وكان ليه هيبة تخطف العين وشعره الأسود الكثيف الناعم اللي نازل على جبهته بشكل يجنن فاطمة فضلت بصلة وسرحانة ومذهولة وساكتة خالص 


وسالم ماسك إيدها ومستنيها تتكلم وقلقان من سكوتها وفاطمة كانت بتقول في عقلها يالله هاد الوسيم بكل جماله ورجولته وجاذبيته بيطلع جوزي وحبيبي أنا أنا كنت رسمه في خيالي صورة جميلة بس الحقيقة طلعت أوسم وأحلى بمراحل يالله شو هاد الجمال اللي بياخد العقل رفعت إيدها الرقيقة وحطتها على وشه ولمست خدوده ودقنه الكثيفة اللي كانت بتشوكها وهي مش مصدقة إن الملامح دي بقت ملكها هي وبس وابتسمت من قلبها ابتسامة نورت الأوضة كلها وسالم شاف نظرة عيونها ولمستها وفهم إنها شافت النور وابتسم بفرحة عارمة ونطق بنبرة تقطر عشق وهوس تشوفيني يا فاطمة حاسة بألم بعيونك أو أي شي اهاااا احكي يا روح سالم طمني قلبي اللي راح يقف من كتر الانتظار فاطمة بصت له بعيون مليانة دموع الفرحة والإنباهار وقالت بصوتها الغزاوي الناعم عم بشوفك يا شيخ سالم وعم بتأمل جوزي الوسيم يا الله أنت طلعت أوسم وأحلى وأجمل بكتير مما كنت رسمتك بعقلي وخيالي سبحان اللي خلقك وصورك بهاد الجمال اللي بيطير العقل


​منة أول ما شافت البت بتتكلم وبتعاكس في ابنها ومبهورة بيه ومطنشة الباقيين حبت تكسر حالة التوتر بالمرح والشقاوة بتاعتها ونطقت بضحكة مجلجلة يا سلام يا ست بطة بقى كده أول ما تفتحي عيونك تتبغددي وتعاكسي في سلوم وناسيانا خالص لاه كده هزعل واجيب ناس تزعل ده أنا اللي واقفة أدعي لك  ليا يومين والواد ده واخد الجو كله ومطلعنا برة الليلة فاطمة لفت وجهها بسرعة وبصت لمنة بفرحة وزهول كبير ولأول مرة تشوف الست اللي حنت عليها وعوضتها عن حضن أمها واتكلمت ببهجة يالله أمي منة يالله أنتي كتير حلوة وجميلة ووشك كله رضا مشان هيك سالم كتير وسيم وطالع بيشبهك في الحلاوة دي منة فرحت قوي وراحت ضماها لحضنها وتقول يا اختي سكرة وعسل والحمد لله على رجوع نظرك يا قلب أمك الشيخ عصام اتدخل في الكلام ومشى بخطواته الرزينة وقرب من السرير ونطق بصوته البدوي الجهوري اللي فيه وقار وفخر الحمد لله على سلامتك يا بنيتي قريتي عيونا وعين ولدنا سالم وربي يتمم شفاكي على خير وفاطمة بصت له بزهول وإعجاب بهيبته الكبيرة وقالت يالله هاد أبوي الشيخ عصام يا ويلي وهو كتير وسيم وعنده هيبة الشيوخ الحقيقية امممم لازم تكون العيلة هيك الاتنين أحلى من بعض والرجولة طالعة منكم والتفتت فجأة لسالم وبصت له بنظرة غيرة طفولية وجريئة وقالت واوعك تبص لغيري يا سالم بعد ما شفتك وعرفت وسامتك دي والله بقتلك لو عيونك تلمح حرمة تانية غيري في هالبلاد سالم دقات قلبه زادت وابتسم ابتسامة تملك وهز راسه وقرب منها لغاية ما أنفاسه لمت وشها وهمس قدامهم كلهم بص لغيرك كيف وأنا مو شايف غيرك بعيوني وبقلبي يا روح وقلب سالم أنتي من اليوم عيوني هذي ما تلمح غير جمال الزيتون اللي في عيونك وأنتي صرتي النور والوطن والحياة ومنة قعدت تضحك وتقول يا سيدي على الحب وعصام أخذ منة من إيدها وقال يلا يا أم سالم نطلع ونخلي العرسان لحالهم بيكفي جنانك هاد رجعت فاطمه مع شيخ سالم القصر وكل رحب بيهة وبقت تتأمل القصر  وجماله والخدم 


طلعو الجناح الخاص اللي مجهز بكل سبل الراحة والترف بدت فاطمة تتأمل الغرفة بعيونها اللي شافت النور من جديد وشافت جمال البادية اللي يدخل القلب من تفاصيل الأثاث البدوي الأصيل والسجاد المنسوج من وبر الإبل والرسومات اللي تعكس عراقة الصحراء لكن رغم كل هالجمال اللي يحيط بها كان قلب فاطمة يرفرف مثل الطير المذبوح ويفكر في أهلها في القطاع وتتذكر قصف الغزة وأصوات الصواريخ ووجوه أحبابها اللي ما غابت عن بالها لحظة شعرت بخجل شديد وهي توقف في جناحها الخاص مع زوجها سالم اللي تشوفه لأول مرة بوضوح وعيونها ما كانت قادرة تثبت على وجهه من شدة حياه وقفت عند المرايا الكبيرة وهي تحاول تستوعب أنها أخيراً صارت زوجة لهالرجال اللي يملأ الدنيا هيبة


​سالم كان واقف يفك أزرار ثوبه الأبيض الثقيل وتفصخ من غترته وعقاله وبدأ يغير لبسه لملابس مريحة وفاطمة كانت تراقبه من بعيد وهي مش حاسة بنفسها ولما فك قميصه وبانت عضلات صدره القوية والرجولية قدام عيونها خطفت أنفاسها وحست بحرارة تسري في جسدها لفيت وجهها بسرعة وهي تعض شفايفها من الخجل والحياء وتغطى عيونها بيدينها سالم انتبه لردة فعلها وابتسم ابتسامة واثقة وعرف أن هالخجل هو اللي يزيده عشق قرب منها بخطوات واثقة وشالها بين إيدينه بكل جرأة وقوة وفاطمة شهقت من المفاجأة وتمسكت في رقبته وهي مغمضة عيونها بقوة نطق سالم بصوت يرجف من الرجولة وهلا بقينا بجناحنا يا فاطمة وصار وقت العقاب على هذا الكلام اللي قلتيه وأنت بالبنج فضحتيني قدام أمي وأبوي وقلتِ قصص الهدوم والتشويك والتشويق بيصير هيك يا بنت الناس


​فاطمة كانت تتنفس بصعوبة وقلبها يدق كأنه طبل ونطقت بصوت غزاوي خجول ومبحوح نزلني يا سالم الله يخليك أنا ما كنت بوعيي وأنا بحكي هالكلام والله كنت مغيبة من تأثير البنج وما كنت عارفة شو بيطلع مني سالم نزلها على السرير ببطء لكنه ظل محاصرها بين إيدينه وهو ينظر لعيونها اللي تشع نور وحياة وتكلم بنبرة كلها دلال وهلا أنت بوعيك يا ست البنات وبدأ وقت الحقيقة والرزانة يالله يا فاطمة تعالي وتزيني لجوزك حبيبك اللي ما شاف غيرك وما تمنى غيرك فاطمة رفعت عيونها فيه بكسرة قلب ولهفة وقالت له بصوت واطي وبكل حياء بدّي أنام بحضنك الليلة يا سالم ممكن تعبت كتير من هالعملية ومن التفكير في أهلي ومحتاجة دفى قلبك عشان أقدر أرتاح


​سالم ذاب في صوتها وفي نظرتها ونطق بصوت بدوي دافي مثل دفا الصحراء يا روح سالم تامرين أمر وأنا علي التنفيذ تعالي يا عمري يا بعد قلبي خلينا ننام ونرتاح ولا تفكرين كتير في هموم الدنيا يا فاطمة والله إني عارف وش اللي يشغل بالك يا بنت الأجواد وأهلك في غزة راح أجيب لك أخبارهم عن قريب وأطمنك عليهم واحد واحد لا تشيلين هم وأنا موجود فاطمة سمعت هالكلمات وحست براحة غريبة وبفرحة غامرة لأنها حست فيه وحست إنه قاري أفكارها ومقدر خوفها وقلقها على أهلها وبلدها مسحت دمعة نزلت من عينها وهي تقول له بصدق الله لا يحرمني منك يا شيخ سالم أنت السند والوطن اللي لقيت فيه الأمان بعد هالعتمة والوجع سالم ضمها لصدره القوي بحنان ينسيها كل أوجاعها وفاطمة بدأت تستسلم لدفى حضنه وتغفى وهي تسمع دقات قلبه اللي كانت تنادي باسمها وتأكد لها إنها في مأمن وإنه راح يكون لها العوض عن كل اللي فات.......

98 تعليقات

  1. روعه روعه جدا جدا ❤️ وتحفه بجد تسلم ايدك ❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  2. تحفه اووي بجد ابداع ياميرو تسلم ايدك😍❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  3. روعه تسلم ايدك يا ميرو ♥️😘

    ردحذف
  4. تحفه بجد 💞💞🥰🤍

    ردحذف
  5. تسلم ايدك يا قمر 😘💗💗💗🥰

    ردحذف
  6. وياريت تستمري علي طوول

    ردحذف
  7. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  8. تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة

    ردحذف
  9. واو البارت جميل اوي 🥰🥰🥰

    ردحذف
  10. رووعة حبييتي ميرررو ❤️

    ردحذف
  11. برااااافو يا ميرو البارت رؤؤؤعة رؤؤؤعة
    ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  12. ااابدااع كالعادة يا قلبي 🌺♥️

    ردحذف
  13. يسلموا ايديكي ياااقلبي 💝💝💝

    ردحذف
  14. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  15. تحفة تسلم ايدك إبداع

    ردحذف
  16. تحفة تسلم ايدك يا قمر

    ردحذف
  17. ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  18. 😍😍😍😍😍🥰🥰🥰🥰🥰🤩🤩🤩🤩🤩🤩😘😘😘😘😘😘😘😘❤️❤️❤️❤️🥳🥳🥳🥳🥳😍😍🥰💗💓💓🤩

    ردحذف
  19. ابدعتى ياعمرى تسلم ايدك

    ردحذف
  20. تحفةةةةةةةةةةةةةةةةة بجد مبدعة

    ردحذف
  21. جميله كملى ياحبيبتي

    ردحذف
  22. ❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
أحدث أقدم

نموذج الاتصال