الجواهرجى
الفصل ٥
النهار كان بدأ يلملم نفسه في حارة الصاغة والشمس بتغيب ورا البيوت
القديمة والمحل جوه هادي والزبائن خفت حركتهم شهد كانت قاعدة على مكتبها الصغير في
الزاوية ومنكبة بكل تركيزها على الدفاتر وجهاز الكمبيوتر قدامها بقالها ساعات
طويلة بتراجع في ملفات الحسابات من وقت ما استلمت الشغل وعينيها مابتفارقش الأرقام
والفواتير شهد مكنتش بتعمل شغلها وخلاص دي كانت عايزة تثبت للحاج سيف إنها قد
الأمانة اللي شالتهالها وقد الثقة الكبيرة اللي ائتمنها عليها وسط مملكته والذهب
بتاعه وهي بتراجع الفواتير والبيانات وتطابق اللي متسجل في الدفاتر الورقية باللي
مكتوب على شاشة الكمبيوتر حست إن فيه حاجة مش مظبوطة إيدها وقفت فجأة على الماوس
وعينيها وسعت وهي بتبص للقيمة والمبلغ الإجمالي المكتوب شهد رجعت ضهرها لورا وأخدت
نفس طويل وبدأت ترجع كل الفواتير على الكمبيوتر من الأول وتعدهم واحد واحد
وتطابقهم بالدفتر الكبير لحد ما اكتشفت الكارثة لقت إن فيه تلات فواتير كاملين
وبمبالغ ضخمة جداً متسجلين في الدفتر الورقي بخط الإيد بس ملهمش أي أثر ولا وجود
على جهاز الكمبيوتر ومسحتهم حد قاصد يداريهم شهد اتخضت وقامت بسرعة فتحت درج
الخزنة الصغيرة اللي جنبها وبدأت تعد المبالغ النقدية اللي دخلت المحل النهاردة
وطابقتها بالفواتير الناقصة لقت إن حتى المبلغ بتاع التلات فواتير دول مش موجود في
الخزنة واختفى تماماً شهد جسمها كله بدأ يرتعش ووشها اصفر من الصدمة وبقت تلف
وتدير في مكتبها ومش عارفة تعمل إيه الخوف تملك منها ومكنتش عايزة تظهر في أول يوم
ليها كأنها جاية تعمل قلاقل ومشاكل بس الأمانة حتمت عليها متسكتش شهد لمت الدفاتر
في إيدها وقامت بخطوات مرعوشة وراحت ناحية مكتب الحاج سيف الجواهرجي وقفت قدام
الباب وقفلت عينيها تدعي ربنا يسترها وخبطت خبطتين رقيقين ودخلت بالراحة أول ما
دخلت سيف رفع عيونه الحادة من على عقد الزمرد النادر اللي لسه شغال يصممه ويقفل
فصوصه بإيديه وبص لوشها المخطوف ولاحظ ارتباكها وحط الملقط الصغير من إيده وتكلم
بصوته الرجولي الأجش والدافي في حاجة يا أم دارين مال وشك مخطوف كأنك شفتي عفريت
حصل إيه فوق في الشقة البنت دارين كويسة شهد بلعت ريقها بصعوبة وضمّت الدفتر
لصدرها بخوف شديد وخجل كانت مرعوبة تسبب مشكلة لحد من الشباب الغلبانين اللي
شغالين في المحل ويطلع حد فيهم حرامي وتكون هي السبب في قطع عيشه وتكلمت بصوت واطي
وناعم أنا أنا بصراحة يا حاج سيف جيت أقولك إن فيه غلط كبير في الحسابات متسجل هنا
في فواتير موجودة في الدفتر ومكتوبة بخط الإيد لكن مش موجودة واصل على جهاز
الكمبيوتر وحتي المبلغ بتاعهم المفروض يكون موجود في الخزنة مش موجود ومفيش مليم
واحد منهم سيف بصلها بتركيز شديد وعينيه اسودت وملامحه الحادة رجعت ليها الصرامة
والهيبة وقام وقف بطوله المهيب اللي يقطع النفس وبص في عينيها وقال لها بصوت رزين
وقوي تعالي قربي هنا يا أم دارين متخافيش واقعدي وريني الغلط اللي في الحسابات ده
فين بالظبط شهد قربت بخطوات بطيئة وحطت قدامه على المكتب الكبير الدفتر بالفواتير
والدموع كانت هتفر من عينيها من كتر التوتر وقالت أنا من امبارح من وقت ما استلمت
الشغل والدفاتر وأنا براجع في حسابات المحل كذا مرة وكل مرة أرجع وأطابق الأرقام
بالكمبيوتر يطلع معايا نفس الغلط ده التلات فواتير دول ممسوحين تماماً وفلوسهم مش
داخلة الخزنة سيف طلع نظارة القراءة بتاعته ولبسها بكل هدوء وبدأ يحسب ويركز في
الأرقام ويطابق التواريخ والفواتير بإيده وعقله اللي يوزن بلد سيف فضل ساكت لدقائق
والهدوء في المكتب كان مرعب وشهد واقفة تفرك في إيدها من الخوف سيف لقى إن فعلا
فيه غلط وإن كلامها صح مية في المية وفيه تلات فواتير لقطع ذهب غالية متباعة
وفلوسهم متبخرة وملهمش أثر على السيستم سيف قلع النظارة وبص لها وعينيه بتطق شرار
من الغضب على اللي خان الأمانة في محله شهد شافت غضبه واتخضت وتكلمت بسرعة ورقة وقالت
في كاميرات مراقبة هنا في المحل يا حاج سيف رجع الكاميرات وشوف مين اللي عمل كده
وصحح الغلط قبل ما تظلم حد من الشباب الغلابة بره ومن غير ما تتسرع ولو عرفته
وتقدر تسامحه سامحه عشان خاطر ربنا ومتفركش الشغلانة وتقطع عيش حد وأهو يكون درس
ليه ويتعلم منه سيف بصلها باستغراب ودهشة شديدة وحواجبة المفتولة اترسمت بعجب وقال
لها بصوت جهوري يعني يسرقني عيني عينك وينهب شقايا وأسيبه يشتغل عادي في مكاني
ومحاسبوش شهد نزلت عينيها الأرض وتكلمت برقة وعزة نفس خلت سيف يتسمر مكانه وقالت
أنا مش عايزة أكون سبب في قطع عيش حد في أول يوم ليا في المحل والمسامح كريم يا
حاج سيف سيف فضل باصص لوشها الفاتن وعيونها العسلي السارحة ولقى نفسه بيبص لها
بقلبه كله مش بعينيه ونظرة إعجاب وذهول من هدوئها وطيبتها ورقتها المفرطة ملت
كيانه رقتها دي كانت زي السحر اللي بيلمس روحه وبتخلي قلبه ينبض بعنف أكبر وجوع
لسه معشوش من سنين طويلة سيف حس إن الست دي جاية من عالم تاني ملوش علاقة بالبشر
والطمع اللي بيشوفه في عياله وإخواته كل يوم سيف قرب منها خطوة وهدى صوته تماماً
وبقى يتكلم بنبرة رجولية دافية كلها حنان وأمان وقال متخافيش يا أم دارين وطمني
قلبك خالص أنا مستحيل أظلم حد أو آجي على حد غلبان في سوقي وكل واحد بياخد جزاء
عمله بالعدل وبس وأنتِ بسم الله ما شاء الله عليكي طلعتي حوت حسابات ونبهتيني
لحاجة مكنتش واخد بالي منها ونورتي عيني على اللي بيحصل في مملكتي دموعك وخوفك دول
مالهمش لزوم واصلي واطلعي شقتك ارتاحي دلوقتي وخلي الباقي على سيف الجواهرجي وأنا
هعرف أجيب حقي وحق المحل إزاي ومن غير ما أظلم بريء شهد ابتسمت براحة وظهرت
غمازتها الفاتنة وقالت ربنا يخليك ويعدل خطاك يا حاج سيف واستأذنت وخرجت بهدوء
وسيف فضل واقف مكانه ساند إيديه على المكتب ويبص على طيفها من وراء إزاز المكتب
وهو مش عارف ولا قادر يفهم قلبه بيدق بالعنف والجنون ده ليه وحس إن وجود شهد في
حياته مكنش مجرد صدفة ده كان أمر مكتوب عشان يحيي قلبه اللي مات من زمان
شهد لما رجعت الشقة فوق المحل كانت حاسة براحة ملوش مثيل قعدت جنب بنتها دارين وبدأت تحكي لها عن حكمة وطيبة الحاج سيف وعن كرم أخلاقه ونصرته للحق وعدله اللي مال الشاغل في الصاغة كلها دارين كانت بتسمع وهي مبتسمة وفرحانة بلمعة الفرحة اللي رجعت لعينين أمها بعد سنين من الكسرة والعذاب ودخلوا هما الاتنين في سريرهم وناموا في هدوء تام الليل سدل ستاره وشهد راحت في نوم عميق ولقيت نفسها جوه حلم غريب وجميل حلمت إنها قاعدة في حضنه وسط جنينة واسعة وكبيرة جداً مليانة ورد أحمر وأبيض من كل شكل ولون وهو كان حاضنها بتملك وقوة وعينيه السودا بتبص لعيونها العسلي وشفايفه بتهس لودنها بنبرة رجولية دافية كلها عشق ويقول لها أنتِ بتاعتي أنا وملكي يا شهد وعمري ما هسيبك لغيري واصل شهد صحيت من الحلم فجأة وقعدت على حيلها في السرير وهي بتنهج ونفسها سريع وضربات قلبها بتطرق صدرها زي الطبول وشها كان دافي وعرقان وبقت تطرد الأفكار دي من دماغها بسرعة واستغفرت ربها وبقت تقول لنفسها بخجل وكسوف إيه اللي أنا بفكر فيه وبحلم بيه ده مينفعش خالص الحاج سيف راجل محترم ووقر وواقف معانا وقفة رجالة وعيب قوي أفكر فيه بالطريقة دي أو عقلي يروح لبعيد ده زي جبل بنستخبى وراه واستغفرت ربنا تاني وتالت لحد ما هديت ورجعت نامت تاني يوم الصبح شهد جهزت فطار بسيط ونزلت المحل عشان تبدأ شغلها وفتحت باب المحل لقت الحاج سيف موجود وقاعد ورا مكتبه بنفس اللبس بتاعه بتاع امبارح قميصه الأسود وجاكيته الفخم بس باين على عيونه الإرهاق الشديد وعينيه حمراء من عدم النوم والتعب وتلاقيه بينادي على الواد بتاع البوفيه وبيطلب منه فنجان قهوة سادة سيف كان طول الليل صاحي ومطبق منامش دقيقة واحدة فضل قاعد قدام شاشات المراقبة وبيرجع الكاميرات بتاعة المحل فلاشة ورا فلاشة وساعة ورا ساعة لحد ما عرف الحقيقة كاملة وعرف إن أنس ابنه ونيرمين مراته هما اللي دخلوا المحل بالليل قبل ما شهد تستلم الشغل بيومين وأنس فتح الخزنة بمفتاحه وباع طقمين ذهب غاليين جداً لزبون غريب واخد فلوسهم في جيبه ومشيوا وهما دلوقتي مسافرين في رحلة للساحل بيصرفوا الفلوس هناك سيف كان قلبه مجروح ومكسور من غدر ابنه وطمعه اللي ملوش حدود في اللحظة دي شهد وقفت بره باب المكتب وسمعت بتاع القهوة وهو بيقول للحاج سيف طب يا حاج سيف أجيب لك سندوتش جبنة أو أي لقمة تأكلها تقوتك قبل القهوة عشان متتعبش سيف رفض بقوة وتعب وقال له لأ مش عايز أكل واصل هات القهوة سادة بسرعة راسي هتنفجر شهد أول ما سمعت كده حست بوجع في قلبها عليه وصعب عليها إرهاقه وتعب جسمه ودخلت المكتب بهدوء ورقت المعتادة ورمت السلام وقالت سلام عليكم يا حاج سيف ومشت بخطوات واثقة وقربت من المكتب وهي بتفتح علبة بلاستيك نضيفة كانت شايلاها في إيدها وفيها سندوتشات بيتي ريحتها تفتح النفس وتكلمت بنبرة فيها حنان واهتمام دافي بص يا حاج أنت وقفت جنبي وجنب بنتي وبتدير ظهرك وتحمي كل ضعيف أياً كان مين اللي أخد الفلوس دي أو عمل الغلط ده فده شأنك ويرجع لك وأنت كبيرنا وتعرف تتصرف بس صحتك أهم بكتير من أي فلوس وأي ذهب لأن فيه بيوت كتير مفتوحة من خيرك وناس غلابة ملهمش ظهر بيتحاموا فيك وأنت سند ليهم بعد ربنا فمفيش حاجة اسمها قهوة من غير فطار على الصبح سيف رفع عينه ووشه المرهق وبص لها ولسه هيتكلم ويقول لها ملوش لزوم وتعبتي نفسك يتفاجأ بيها اتكلمت بإصرار وعناد رقيق مافهوش كلام يا حاج تفطر الأول وبعدين تشرب قهوتك براحتك سيف من صدمته وطريقتها اللطيفة الخايفة عليه ضحك ضحكة رجولية هادية طلعت من قلبه وطفت نار جرح ابنه وقال لها ماشي يا ستي هفطر الأول عشان خاطر أم دارين بس ومزعلكيش شهد ابتسمت بفرحة كبيرة وبقت مبسوطة إنها قدرت تخليه يوافق ويضحك وسابته وخرجت تقعد على مكتبها الصغير وتبدأ شغلها وتراجع الدفاتر وهي حاسة بسعادة ملوش مثيل وسيف فضل قاعد في مكتبه وعيونه عليها من ورا الإزاز مش عارف ينزل عينه منها واصل وحاسس بشعور غريب وجديد لأول مرة يجربه في حياته كلها رغم إنه راجل كبير في السن وعاش وشاف كتير بس أول مرة يحس بالشعور ده شعور إنه عايز الست دي ليه هو وبس شعور بجوع رهيب للحب والاهتمام الحقيقي اللي اتمحم منه سنين سيف مد إيده ومسك السندوتشات وبدأ يأكل منها وحس إن الأكل ليه طعم مختلف تماماً طعم لذيذ وبيذوب في بقه مش عارف ليه هل عشان معمول بنظافة ورقة ولا عشان طالع من إيد الشهد اللي نورت دنيته كلها وبقى يأكل وهو باصص عليها وطعم الحنان بيسري في عروقه ويطرد هموم الليل كله من صدره الجريح

بجد جاامد جداا تحفه. ابداع ياميرو تسلم ايدك 😍❤️❤️❤️❤️
ردحذفجميل جدا يجنن روعه روعه تسلم ايدك يا ميرو مبدعه دايما
ردحذفبجد البارت روعه
ردحذفروعه روعه 🩷
ردحذفخطير 😘
ردحذف💞💚🩷
ردحذفتسلم ايدك يا حبيبتي
ردحذفابددداع قمه الروعه والجمال ❤️
ردحذفتحفه بجد ابداع رائع جدا تسلم ايدك يا قمر
ردحذفابداع رائع جدا تسلم ايدك يا قمر
ردحذفابددداع قمه الروعه والجمال ❤️
ردحذفرووعة حبييتي ميرررو
ردحذف🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰
ردحذفتحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تحفة تسلم إيدك بجد ♥️♥️
ردحذفتحفه تحفه تحفه تحفه تحفه تحفه تحفه تحفه
ردحذفتحفففة اووى تسلم غيدك
ردحذفروعه جميله اوي
ردحذفتسلم آيدك يآقلبي
ردحذفآلروآيه تحفهه❤️❤️❤️
تسلم ايدك يا روحى بجد واووو
ردحذفتحفه تسلم ايدك
ردحذفجميله تسلم ايدك
ردحذف