رسالة من غزة
الفصل ٢
كانت نايمه بوسط الخيمة الكبيرة وبدأت تحلم بالحرب والخرب وبيتهم وامها وأبوها للي ماتوا قدام عيونها صرخات مكتومة في عقلها بدأت تتخيل إن القصف رجع تانى وانها ضايعة في عتمة غزة والناس اللي حواليها غرباء ما بتعرف أصواتهم ولا ريحتهم
قامت مفزوعة بتصرخ وايدها بتمسح الدموع اللي نزلت من تحت الشاش وبتنادي بصوت مهزوز يا شيخ سالم يا شيخ سالم وينك لا تتركني لحالي يا الله يا ربي وين أروح
قررت تطلع برا الخيمة وهي بتتحسس القماش بإيديها المرتجفة طلعت للهوا البارد وريحة الصحراء قبل الغروب اللي بتخوفها بدأت تمشي بخطوات ضايعة وهي بتنادي بصوت غزاوي مخنوق يا شيخ سالم وينك يا زلمة رد عليا والله قلبي راح يوقف من الخوف أنا غريبة هون لا تتركني للعتمة يا شيخ سالم
كانت بتمشي وهي مش شايفة قدامها غير السواد ودموعها نازلة متل المطر بتغسل وجعها وفجأة رجلها اتعثرت بطرف صخرة مدفونة في الرمل واتشنكلت ووقعت على وجهها وصرخت صرخة مكتومة وهي بتحس بالرمل دخل في توبها وفي الشاش اللي على عيونها
بدأت تحاول تقوم وهي بتبكي بحرقة وبتقول يا وجعي يا محمد وينك تشوف حالي يا أخوي وينك يا ربي دخيلك قبل ما يقرب منها أي حد من رجال القبيلة اللي انتبهوا لصوتها كان سالم جاي يركض بلهفة ما شافها حد عليه من قبل
كان بيجري وقلبه بيسبق رجليه وعيونه صقر شافتها وهي طايحة على الرمل جفل قلبه وانخطف لونه ووصل عندها ونزل على ركبه بوسط الرمل وبصوت كله حنان وقلق غريب هز أركان القبيلة كلها قال يا بري حالي يا فاطمة علامك يا بنيتي وش اللي طلعك بهالليل اهدي اهدي أنا جنبك والله ما يمسك سوء وأنا حي
سالم مد ايده ورفعها من الرمل بهدوء وشاف الرجفة اللي في جسمها وبدأ يمسح الرمل من على شالها ومن على أطراف توبها بإيد حانية استغربوها كل أهل القبيلة اللي كانوا واقفين يراقبون شيخهم اللي معروف عنه الشدة والقوة كيف اتحول لنسمة هادية قدام هالبنت الغريبة
سالم وقف وهو لسه ماسك طرف كتفها بخفة عشان يثبتها وقال بصوته الجهوري اللي صار ناعم عشانها لا تخافين يا فاطمة أنا كنت قريب بس الشغل خذاني عنك شوي بعرف إنك غريبه عن هون ابشري ولا تخافي انتي في أمانه الشيخ سالم يا بنت الأجواد
ومد طرف عبايته السودة الثقيلة وقالها هاتي يدك وامسكي بطرف العباية ولا تتركينها وأنا بمشي قدامك وبدلك على الدرب عشان ما تلمسين الرمل ولا تتعثرين مرة ثانية
سالم مشي بخطوات رتيبة وهادية وهو حاسس برعشه ايدها على طرف عبايته هو بيبصلها بحزن واطمن إنها بخير وساب معها بنتين جوه الخيمه وأمرهم بلاش حكي معها كتير مشان ما تخاف ما عرف شيخ سالم يغمض جفن وينام قرر يروح يطمن علي فاطمه ويشوف عيونها للي شاف علي الشاش رمل ليكونو أتاذو
في الليل في البادية ماله آخر والسكون اللي بيلف الخيمة كان بيخلي دقات قلب فاطمة تزيد مع كل هبة ريح تضرب القماش كانت قاعدة ومنكمشة على حالها فوق الفراش الناعم اللي ريحته بخور وعطر بدوي أصيل بس هي كانت بتشم ريحة الخوف وضيق النفق اللي لسه معلق في تيابها كانت بتسمع برا الخيمة أصوات غريبة عليها صهيل خيل بعيد
وحركة الحرس ووشوشة الرمل مع الهوا وكل صرخة ريح كانت بتخليها تتخيل انها صوت طيارة استطلاع أو قذيفة غادرة هدت بيتها في غزة وفجأة سمعت صوت خطوات رزينا وقوية بتقرب من مدخل الخيمة حست بالأرض بتهتز
تحتها وشهقت بخوف وهي بتضم ايديها لصدرها وبتقول بصوت غزاوي مكسور ومبحوح من كتر البكا مين هناك مين للي برا يا ربي دخيلك لا تتركوني لحالي أنا بخاف من العتمة يا محمد وينك يا أخوي وين رحت وسبتني
دخل سالم الخيمة وهيبته سبقت خطاه كان لابس توبه البدوي الأبيض وعليه العباية السودة وشماغه منكس على كتفه وبمجرد ما سمع صوتها المذعور قلبه نغزه نغزة ما جربها طول عمره قرب منها بخطوات هادية وصوته البدوي
الجهوري اتحول لنبرة حنونة تهدي الطير الواقف على الشجر وقال يا هلالا يا فاطمة اهدي يا بنيتي ولا يروعك شي وانتي في جيرة سالم أنا جيت أطمن عليكي وأشوف وش حالك هالحين لا تخافين من أصوات الليل هذي ديارنا وهذا أماننا ارفعي راسك يا بنت الأجواد وأبشري باللي يرضيكي
فاطمة هديت شوية لما ميزت نبرة صوته اللي بتشبه صمود الجبال وقالت بصوت يرجف يا شيخ سالم خايفة كتير الدنيا هون هادية بزيادة وهالهدوء بيخوفني أكتر من القصف أنا متعودة على صوت الانفجارات بس هون بحس العتمة بتوكل في قلبي عيوني بيوجعوني يا شيخ حاسة بنار فيهم وما شايفة غير السواد سالم قرب وقعد على ركبه قدامها
وصار بمستواها وقال بصوت فيه هيبة الحكيم وطيبة الأخ يا فاطمة اسمعيني زين أنا ماني بس شيخ القبيلة أنا طبيب ودارس وعارف في هالأمور خليني الحين أفحص عيونك وأشوف وش اللي صابها وعلمي ان الصبح أول ما يسفر نوره
راح آخذك لمشفاي الخاص بالمدينة وهناك كل الأجهزة والطب الحديث تحت أمرك وراح نعرف كل شي تحتاجه عيونك عشان تردين تشوفين الضو وتكحلين عيونك بشوفه هالدنيا من جديد
فاطمة استسلمت لكلامه وحست براحة غريبة تجاهه ممدت راسها شوية وسالم بدأ يمد ايده ببطء شديد أنامله كانت بتتحرك بحذر كأنه بيلمس قطعة زجاج غالية وخايف تنجرح بدأ يفك طرف الشاش الأبيض اللي لافه أخوها محمد كان بيفكه لفة ورا لفة وبكل لفة كانت أنفاسه بتضيق وكأنه هو اللي بينتظر النور ولما طاحت آخر لفة والشاش نزل على
كتافها فاطمة بدأت تفتح جفونها ببطء وتعب كانت العيون تايهة ودموعها مبللة الرموش الطويلة وسالم في ذيك اللحظة تجمد مكانه وانحبس الكلام في حنجرته وكأن الأرض دارت فيه عيونها كانت معجزة من الجمال عيون
واسعة مكحلة رباني ولونها لون الزيتون الفلسطيني الأصيل اللي ارتوى من مطر الشتاء عيون زادتها فتنة وجمال رغم التعب والحزن اللي ساكن فيها سالم غرق في سحر ذيك العيون وحس بقلبه بيدق بعنف وقوة كأنه يبي يخرج من
صدره وسمي بصوت واطي ومبهور بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله سبحان من صورك يا فاطمة سبحان اللي جعل في هالعيون كل هالجمال والوجع في آن واحد
فضل سالم باهت فيها وناسي نفسه وناسي الطب وكل شي حواليه كان بيطالع في خضرة عيونها ويحس انه لقى ضالته في هالبنت الغريبة اللي جاته من وسط الموت نزل عيونه للأرض شوي عشان يستجمع ثباته ورجع بصلها بحنان وقال
بصوت فيه بحة صدق يا فاطمة قوليلي احكيلي عن نفسك وعن حال غزة وكيف أهلكم هناك وكيف صمدتم في وجه هالبلا ودي أسمع منك ودي قلبي يرتوي من حكيكي يا بنت الأصول
قعد سالم وتربع قدامها وهو حاسس براحة وفرحة داخلية أول مرة يسكنون جوفه وكأنه ملك الدنيا وما فيها
فاطمة نزلت دمعة حارة من عينها الزيتونية وقالت بوجع بيقطع القلب غزة يا شيخ سالم هي الجنة اللي اتحرقت غزة هي البيوت اللي صارت ركام بس ريحة الكرامة فيها بتغطي على ريحة الموت أهلي كانوا ناس بسطاء بنحب الأرض وبنحب الحياة أبوي كان يحكيلي دايما يا فاطمة عيونك
هدول هم أملنا وبكرا بتكبري وبتشوفي الدنيا حلوة بس الدنيا غدرت فينا يا شيخ القذيفة ما فرقت بين صغير وكبير شفت بيتنا بيوقع قدام عيني وأمي بتصرخ لحد ما انقطع صوتها غزة يا شيخ سالم فيها ناس قلوبهم من حجر وصبرهم ملوش حدود بس الوجع كبر علينا كتير أخوي
محمد خاطر بروحه ونزلني هالنفق وقالي يا فاطمة روحي لعند سالم هو اللي راح يحميكي وهو اللي راح يرجعلك الضو لعيونك أنا هالحين مالي حدا بهالدنيا غير الله وأنت يا شيخ لا تتركني بوسط هالعتمة كفي وجع لحد هون
سالم كان بيسمعها وهو سارح في حركة شفايفها وفي لمعة الدمع في عيونها وحس بغيره وهوس بدأ ينمو في قلبه من هالحين صار يبي يملكها ويحميها ويخبيها عن عيون كل البشر سكت شوية وهو بيحاول يسيطر على مشاعره اللي فاضت وقال بلهجة بدوية أصيلة وعليها عهد وشرف يا فاطمة طول ما أنا حي وراسي يشم الهوا والله ما يمسك ضيم ولا كدر غزة في قلوبنا وانتي الحين غديتي قطعة من أهل قبيله البدو
والله لو اجتمع الإنس والجن على انهم يضرونك وأنا موجود بعد الله ما يقدرون نامي يا فاطمة وقري عين الصبح جاي والنور جاي وعيونك هذي أنا اللي راح أكون حارسها وراعيها وفضل سالم قاعد جنبها يراقبها وهي بتغرق في النوم من التعب وهو بيحس ان حياته بدأت تتغير 180 درجة وان هالبنت الغزاوية سكنت روحه من أول نظرة وصار يتوعد لكل من يفكر يقرب منها بنار تحرقه وهو يتمتم في سره يا بري حالي من سحر هالعيون يا فاطمة يا بري حالي
تاني يوم في المشفى الخاص اللي كان بيلمع من النظافة والهدوء كانت فاطمة ماسكة في طرف توب سالم بقوة كأنها ماسكة في حبل نجاة وسط طوفان وصوت كعب جزمتها على الرخام بيعمل صدى بيخوفها سالم دخلها غرفته الخاصة وقعدها على كرسي الفحص وبدأ يجهز أجهزته بهدوء وهو
بيطمنها بصوته الرزين يا فاطمة اهدي يا بنيتي أنا جنبك وما راح أخلي حد يلمسك غيري هالحين راح أفحص القرنية وأشوف وش كثر الضرر اللي صابها حطت فاطمة راسها على الجهاز وهي بترجف خلص سالم فحص لعيونها وقالت بصوت غزاوي مخنوق يا شيخ سالم والله قلبي مقبوض أنا بخاف من هالأجهزة ومن ريحة المستشفيات بتذكرني بالموت اللي شفته بغزة طمني الله يرضى عليك في أمل أرجع أشوف الدنيا وأشوف وجهك اللي الكل بيحكي عن هيبته
سالم كان بيطالع في عيونها من ورا العدسات المكبرة وبدأ ملامحه تتغير للحزن الممزوج بالإصرار وطلع من ورا الجهاز ومسك ايدها بحنان وقال يا فاطمة اسمعيني زين وعلمي اني ما راح أكذب عليكي القرنية عندك متضررة بالحيل من شظايا القصف ولازم نمشي على كورس علاج مكثف لمدة
ست شهور كاملة عشان نهيئ العين ونخفف الالتهاب والندبات وما بيصير نسوي العملية هالحين أبدا لأنها بتفشل لازم القرنية تهدا وتتعافى بالعلاج وبعدها بإذن الله راح أسوي لك العملية بيدي هذي وترجعين تشوفين النور وتبصرين الدنيا أزين من أول بس الصبر يا بنت الأجواد الصبر زين
فاطمة لما سمعت مدة الست شهور بدأت تبكي وقالت يا ويلي ست شهور يا شيخ سالم يعني راح أضل في هالعتمة كل هالوقت وبعدين وين بدي أروح ووين بدي أعيش
سالم وقف وعدل شماغه وقال هالحين يا فاطمة راح أخذك معي على القصر عند أهلي هناك بتعيشين مع الوالد الشيخ عصام والوالدة الشيخة منة وهما بيحطونك في عيونهم لحد ما تخلص مدة العلاج
فاطمة أول ما سمعت كلمة القصر والأهل انتفضت من مكانها ومسكت في دراع توبه وهي بتصرخ بوجع ولهفة لا يا شيخ سالم بالله عليك لا تتركني عند حدا
أنا ما بعرفهم ولا بيعرفوني أخوي محمد قالي إني أمانتك أنت وبس وقالي إنك أنت اللي راح تحميني أنا ما بثق في حدا غيرك ولا برتاح لصوت حدا غيرك بالله عليك لا توديني عند أغراب وتتركني لحالي أنا بضيع من دونك يا شيخ
سالم في اللحظة هذي حس بنبضات قلبه بتتسرق منه وصدره بيضيق من كتر المشاعر اللي هجمت عليه ومن كتر خوفها وتمسكها فيه لدرجة انها كانت قريبة منه بالحيل وفجأة وهي بتتحرك بلهفة الشال اللي كانت مغطية راسها انزلقت ووقعت على كتافها وبان المستور سالم اتجمد مكانه وجاله ذهول للمرة الثالثة شعرها أشقر ذهبي طويل
وناعم ومموج بطريقة تسحر العين نازل لغاية ركبتها كأنه شلال من نور وسط عتمة المشفى سالم وقف مبهور بالفاتنة اللي قدامه وحس ان أنفاسه انقطعت وسحرها غلبه نزل ببطء وشال الشال من الأرض وبحركة رومانسية هادية رفعه وحطه على شعرها وغطاه وهو بيميل على اذنها
وبيهمس بصوت كله حنان وهوس راح أكون معاك يا فاطمة ولا تخافي أبدا أنا ما بدي تثقي في حد غيري ولا تطلبي الأمان من غيري بس القصر هو المكان الوحيد اللي بقدر أخبي فيه كل هالجمال جواته وأنا مطمن عليكي انتي فاتنة يا بنت غزة وجمالك هاد خطر على قلبي قبل ما يكون خطر عليكي سبحان من أبدع وصورك في أحسن صورة لا تخافي يا روحي أنا ظلك اللي ما يغيب
فاطمة خجلت من كلامه ومن قرب صوته اللي خلى جسمها كله يقشعر ونزلت راسها وهي بتمسح دموعها بخجل وركبت معاه السيارة وهي لسه ماسكة في طرف كمه لحد ما وصلوا القصر الكبير اللي كان مبني على طراز بدوي ملكي فخم أول ما دخلوا كانت الشيخة منة واقفة بانتظارهم
وهي ست مصرية زي السكر ملامحها بشوشة وكلامها كله حيوية وشقاوة أول ما شافتهم صرخت بفرحة يا أهلا يا أهلا يا سي سالم نورت القصر يا حبيبي ومين القمر دي يا ولا يا سالم دي غزال شارد ولا إيه يا حلاوة يا ولاد تعالي يا حبيبتي في حضني ولا تخافي من الواد سالم ده ده قلبه طيب بس عامل فيها شيخ وقور
منة راحت حضنت فاطمة بقوة وفاطمة استغربت من اللهجة المصرية والمرح اللي في صوتها وقالت بخجل أهلا فيكي يا خالة أنتي أم الشيخ سالم
منة ضحكت وقالت خالة إيه بس يا بت ده أنا منة يعني الشقاوة كلها وأم سالم أه بس أنا مصرية ومن المنصورة كمان وأبو سالم الشيخ عصام هو اللي وقعني في حباله وجابني هنا الصحرا ومن يومها وأنا مجنناه تعالي يا قلبي ده البيت بيتك ولا يهمك من حد
دخل الشيخ عصام بهيبته البدوي ولحيته البيضاء اللي زايدته وقار وقال بصوته الرزين يا هلا بنت غزه الأرض الشريفه الطاهره
منة هدي اللعب على البنية البنت تعبانة ومن درب بعيد يا هلا بيكي يا بنتي في محلك وبين أهلك
سالم كان واقف وعيونه مش مفرقة فاطمة مراقب كل حركة بتعملها وكل كلمة بتقولها وكأنه بيحرسها بنظراته وما يبي حد تاني يقرب منها
الشيخ عصام لاحظ نظرات ولده واللمعة اللي في عيونه وابتسم في سره ابتسامة عريضة وقال في نفسه أخيرا يا سالم وقعت وما حد سمى عليك وشكله طير غزة هو اللي صاد صقر البادية
منة فضلت تتكلم وتضحك وتنكش في سالم وفاطمة بدأت تحس بضحكة خفيفة بترسم على وشها من خفة دم منة وقالت لاه يا خالة منة قصدي يا ست منة أنتي كلامك بيشرح القلب أنا كنت خايفة بس هالحين حاسة إني بين أهلي
سالم اتنفس براحة وقال يالله يا يمه خذي فاطمة لغرفتها وخلي بالك منها تراها أمانة غالية بالحيل والويل للي يزعلها
منة غمزت لولدها وقالت في عيني يا سي الدكتور بس خف علينا شوية النحنحة دي لتفضحنا قدام أبوك
ضحك الشيخ عصام بصوت عالي وسالم وشه احمر وطلع من القصر وهو حاسس ان الست شهور الجايين راح يكونوا أصعب وأجمل أيام حياته وهو بيحاول يداوي عيون الزيتون اللي سكنت روحه.........

❤❤❤
ردحذف